أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

311

أنساب الأشراف

بلادكم ، وأباد خياركم ، ثم عسكروا وأخرجت له الأسواق ، وبلغ ذلك رتبيل فكتب إليه : إنه ليست أمة من الأمم أعظم في أنفسنا ، ولا أحق بالإجلال والإكرام والتبجيل عندنا منكم ، وقد كان من مصاب إخوانكم ما علمتم وما كان ذلك عن هوى مني ، ولا إرادة وقد كنا صالحناكم على صلح فيما مضى ، ولولا أن ابن أبي بكرة نقض وبدل لجرينا في أمره مجرانا في أمر غيره ، ونحن نسألك أن تصالحنا وتقبل منا ما كان غيرك ممن قبلك يقبله ، وأهدى إليه خاله العاقب بن سعيد ، وكان ابن أبي بكرة رهنه مع ولده ، ثم اتبعه جميع الرهن الذين كانوا قبله ، فلم يجبه حتى أعد له القاسم بن محمد بن الأشعث أخاه ، وكان ورد عليه من طبرستان في خيل عظيمة ، وأمره أن يغير عليه بمكانه الذي هو به ، وكان مع رتبيل رجل من بني تميم يقال له عبيد بن سبع بن أبي سبع ، ويقال عبيد الله بن سبع ، وكان يرى رأي الخوارج فيما يقال ، وكان مقيما بسجستان في ولاية زياد بن أبي سفيان وبعد ذلك ، فقال له : قد جاءك أغدر العرب وأشدهم أبهة وكبرا ، فتحوّل من مكانك فإني لا آمن عليك أن يأتيك وأنت غار ، فخرج من مكانه مسرعا ، وورد القاسم فلم يجد إلا عجائز وشيوخا وقتلى من المسلمين فكفنهم وصلى عليهم ودفنهم ثم لم ينشب أن سار إليه في الجنود . أبو الحسن المدائني عن أشياخه قالوا : قدم عبد الرحمن سجستان ، فأقام حتى استمر الناس وأراحوا ، وحضر الغزو فخرج من بابشير [ 1 ] ، فعرض الناس وخطبهم ، وحرضهم ، ثم لما كان في أول المفازة عرضهم فلم

--> [ 1 ] قرية على مقدار فرسخ من مرو . معجم البلدان .